شمس الدين الشهرزوري

295

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الفردية وعدم الانقسام بمتساويين ، كقولك : « دائما إمّا أن يكون هذا العدد فردا أو زوجا ودائما إمّا أن يكون زوجا أو غير منقسم بمتساويين » ، فإنّ هاتين المنفصلتين حقيقيتان مع تغاير الطرفين في هذا القياس ، والأوسط - وهو الزوج - ليس نقيضا لشيء منهما ؛ فسقط ما توهّمه دليلا . فإن قلت : نحن نبيّن أنّ القياس المركب من الحقيقيتين غير منتج بطريق آخر ، فنقول : طرفا القياس المركب من الحقيقيتين إمّا أن يكونا متساويين أو لا ؛ فإن كانا متساويين لزم أن يكونا متعاندين ، لأنّ المعاند للمعاند « 1 » معاند ؛ لكن تعاند المتساويين ممتنع بالضرورة ، لصدق كل واحد من المتساويين على الآخر ، وكذب كل واحد من المتعاندين على الآخر . وإن لم يكونا متساويين لزم كون إحدى المقدمتين غير حقيقية ، لأنّ طرفي القياس إن لم يكن واحد منهما نقيضا للأوسط ، ولا مساويا لنقيضه ، كانت المقدمتان غير حقيقيتين ، لكون الحقيقية يجب تركّبها من النقيضين أو من القضية وما هو مساو لنقيضها . وأمّا إذا كان أحد الطرفين نقيضا للأوسط أو مساويا لنقيضه ، فالطرف الآخر يجب أن لا يكون نقيضا للأوسط ، ولا مساويا لنقيضه ؛ فإنّه لو كان هذا الطرف أيضا نقيضا للأوسط أو مساويا لنقيضه ، كان الطرفان متساويين ، والمقدّر خلافه . وإذا لم يكن هذا الطرف نقيضا للأوسط ولا مساويا لنقيضه ، فلا تكون هذه المقدمة حقيقية ؛ فالقياس المفروض تركيبه من الحقيقيتين غير مركب منهما ؛ هذا خلف . قلت : الجواب أنّه لا يلزم من تساوي الطرفين واتحاد المنفصلتين عناد لشيء لما يساويه ؛ وإنّما يكون ذلك لازما إذا ثبت أنّ المعاند للمعاند معاند ، ونحن نمنع صحة ذلك ؛ فإنّ المعاند للمعاند للشيء لو جاز أن يكون معاندا لذلك الشيء ، لزم عناد الشيء لنفسه ، لكون السواد معاندا للبياض والبياض معاند

--> ( 1 ) . ن : - للمعاند .